هبة الله بن علي الحسني العلوي

86

أمالي ابن الشجري

كان النصب ضعيفا ، لتخالف الكلامين ، ونقيض ذلك قوّة النصب في قوله تعالى : وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا « 1 » وذلك لتقدّم جمل فعليّة ، في قوله عز وجل : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ فلو رفع قارئ ممّن يؤخذ بقراءته فقال : وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ ساغ الرفع في العربيّة على ضعف . وفي قوله تعالى : فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ « 2 » قولان : أحدهما أن تنصب فَرِيقاً الأول ، على أنه مفعول قدّم على ناصبه ، لأن هَدى لم يشغل عنه بالعمل في غيره ، وتنصب فَرِيقاً الثاني بإضمار فعل ، في معنى قوله : حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ تقديره : وأضلّ فريقا ، فعلى هذا القول يكون الوقف على قوله : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ « 3 » والقول الثاني : أن تنصب فريقا وفريقا ، على الحال من المضمر في تَعُودُونَ أي تعودون فريقا مهديّا وفريقا مضلّا ، فعلى هذا القول لا يجوز الوقف على تَعُودُونَ لتعلق الحال بما قبلها ، ويقوّى هذا القول قراءة « 4 » أبىّ بن كعب : « تعودون فريقين فريقا هدى وفريقا حقّ عليهم الضّلالة » . / وقوله جلّ وعلا : يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً « 5 » انتصاب « 6 » الظَّالِمِينَ فيه بتقدير حذف « يعذّب » لأن قوله : أَعَدَّ لَهُمْ

--> ( 1 ) سورة الإسراء 12 . ( 2 ) سورة الأعراف 30 ، وهذان القولان اللذان ذكرهما ابن الشجري في توجيه النصب ، أوردهما مكي في مشكل إعراب القرآن 1 / 311 ، وكأن ابن الشجري ينقل عنه ، أو كأن الاثنين ينقلان عن مصدر واحد . وأغار أبو البركات الأنباري على ما ذكره الرجلان ، دون عزو ، كما هو شأنه في كتابه البيان 1 / 359 ، وأصل الكلام كله عند الفراء في معاني القرآن 1 / 376 ، وأيضا 240 ، وانظر الكتاب 1 / 89 . ( 3 ) سورة الأعراف 29 . ( 4 ) راجع معاني القرآن ، الموضع السابق . وإيضاح الوقف والابتداء ص 653 . ( 5 ) آخر سورة الإنسان . ( 6 ) هذا الذي ذكره ابن الشجري كلّه عند مكي في مشكل إعراب القرآن 2 / 443 ، مع تغيير يسير في بعض العبارات . والعجب من ابن الشجري يحمل على مكي ثم يستاق كلامه -